السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
20
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يَعْقِلُونَ » أي إن أهل التعقل يفقهون أن هناك عناية متعلقة بهذه المصالح فليس مجرد اتفاق وصدفة . قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ القيام مقابل القعود ولما كان أعدل حالات الانسان حيث يقوى به على عامة أعماله استعير لثبوت الشيء واستقراره على أعدل حالاته كما يستعار لتدبير الأمر ، قال تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ( الرعد / 33 ) . والمراد بقيام السماء والأرض بأمر من اللّه ثبوتهما على حالهما من حركة وسكون وتغير وثبات بأمره تعالى وقد عرّف أمره بقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس / 82 ) . وقوله : ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ « إِذا » الأولى شرطية و « إِذا » الثانية فجائية قائمة مقام فاء الجزاء و « مِنَ الْأَرْضِ » متعلق بقوله : « دَعْوَةً » والجملة معطوفة على محل الجملة الأولى لأن المراد بالجملة أعني قوله : « ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ » الخ ؛ البعث والرجوع إلى اللّه وليس في عداد الآيات بل الجملة إخبار بأمر احتج عليه سابقا وسيحتج عليه لاحقا . وأما قول القائل : إن الجملة على تأويل المفرد وهي معطوفة على « أَنْ تَقُومَ » والتقدير ومن آياته قيام السماء والأرض بأمره ثم خروجكم إذا دعاكم دعوة من الأرض . فلازمه كون البعث معدودا من الآيات وليس منها على أن البعث أحد الأصول الثلاثة التي يحتج بالآيات عليه ، ولا يحتج به على التوحيد مثلا بل لو احتج فبالتوحيد عليه فافهم ذلك . وقد رتبت الفواصل أعني قوله : « يَتَفَكَّرُونَ » لِلْعالِمِينَ « يَسْمَعُونَ » « يَعْقِلُونَ » على هذا